البغدادي
397
خزانة الأدب
أما الأولى : فلو حذفتها لانفردت الآخرة وهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ألفين فيها . وأما الآخرة : فلو حذفتها لزالت سلامة التأنيث . وأما الحركة فقال سيبويه : إنه لما انجزم الحرفان حركت الثانية فانقلبت همزة فصارت : صفراء وصحراء . فإن قيل : ولم زعمت أن الثانية منقلبة وهلا زعمت أنها زيدت للتأنيث همزة في أول أحوالها أحدهما : أنا لم نرهم في غير هذا الموضع أنثوا بالهمزة إنما يؤنثون بالتاء أو بالألف فكان حمل همزة التأنيث في نحو : صحراء على أنها بدلٌ من ألف التأنيث لما ذكرنا أحرى . والوجه الآخر : أنا قد رأيناهم لما جمعوا بعض ما فيه همزة التأنيث أبدلوها في الجمع ولم يحققوها البتة وذلك قولهم في جمع صحراء وصلفاء : صحارى وصلافى ولم نسمعهم أظهروا الهمزة في شيءٍ من ذلك فقالوا : صحاريء وصلافيء . ولو كانت الهمزة فيهن غير منقلبة لجاءت في الجمع . ألا تراهم قالوا : كوكب دريءٌ وكواكب دراريء وقراء وقراريء ووضاء ووضائيء فجاؤوا بالهمزة في الجمع لما كانت غير منقلبة بل موجودة في قرأت ودرأت ووضؤت . فهذه دلالة قاطعة . فإن قيل : فما الذي دعاهم إلى قلبها في الجمع ياءً وهلا تركوها ملفوظاً بها كما كانت في الواحدة فقالوا : صحاريء وصلافيء فالجواب أنها إنما كانت انقلبت وأصلها الألف لاجتماع الألفين وهذه صورتها صحراا وصلفاا فلما التقت ألفان اضطروا إلى تحريك إحداهما ) فجعلوها الثانية لأنها حرف الإعراب فصارت صحراء وصلفاء . وحال الجمع ما أذكره وذلك أنك إذا صرت إلى الجمع لزمك أن تقلب